لم يكن
العسكر يريدون في يوم من الأيام أن ينهض العلم وأن يؤتي ثماره المنشودة كي
تنهض الأوطان لكنه وقف منه موقفاً معادياً لأنه يرى في العلم تحدياً له، فعلى هذه العقلية
عاقب كرومر كل من ينشئ مدرسه كافئ كل من ينشئ ملعب لكره القدم في مصر وقت الإحتلال
الأنجليزي حتى قال له أحمد شوقي "أمن الحضارة يا كرومر وأننا ندع العلوم ونلعب
الفوتبولا" لكن حكومة الإنقلاب لم تغلق المدارس لكنها أغلقت أفاق الطلاب وبدلاً
من أن تهيئ المناخ للدراسة هيئته للقتل وسفك الدماء ومن نجا من ذلك القتل طاردته صور
الجثث والجرحى وقوات أمن الإنقلاب الذي تقتحم جامعته وهو ليس بمنأى عن أن تطوله أيديهم
فيخيم في ذاكرته كل ذلك الإعتداءات فيضطرب عقله ويموج ولا يستطيع أن يفهم ما يدرسه
إن كان يدرس شي من الأصل، فكيف يدرس وصوت طلقات الخرطوش تلازم صوت من يتلو المحاضرة.
ولكن تحطيم الثقة في الذات لدى الطلاب تكون دائماً
العنصر الأساسي في عملية الغزو المعنوي الذي تتبعه قوات الإنقلاب ولو رجعنا للماضي
البعيد لرأينا أن عقب مقتل كليوباترا خرج رسل قيصر روما الجديد ولديهم أمر واحد هو
تحطيم معبد الكرنك لأن معبد الكرنك لم يكن مجرد منزل الإله بل لأنه كان يمثل أكبر جامعة
في العالم القديم وتحطيم الكرنك لم يكن مجرد تحطيم معبد ولكنه استئصال للعلم والتكنولوجيا
المتقدمة التي عرفتها أرض وادي النيل في ذلك الوقت.
حتى أن الأمر لم يقتصر على الطلاب بل تعداه إلى
من يحاضر لهم ورائينا مشاهد يهان فيها أكاديميين يدرّسون في الجامعات على يد ضباط وعساكر
ثم نسأل كيف تنهض الأمة "لن أسال كيف تنهض أمة لا تقدر نوابغها حق قدرهم إذ الأمم
إنما تنهض بإنزال الأفذاذ منازلهم"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق