أهم عوامل نهوض الأمة
إن الدارس لحركة التاريخ الإسلامي، كمرحله الحروب الصليبية فى عهد نور الدين محمود وصلاح الدين، وزمن العثمانيين في عهد السلطان محمد الفاتح وغير، والمرابطين في عصر يوسف بن تشافين، يلاحظ أن عوامل النهوض، وأسباب النصر كثيرة منها، صفاء العقيدة، ووضوح المنهج، وتحكيم شرع الله في الدولة، ووجود القيادة الربانية التي تنظر بنور الله، وقدرتها في التعامل مع سنن الله في تربية الأمم، وبناء الدول وسقوطها، ومعرفة علل المجتمعات, وأطوار الأمم، وأسرار التاريخ،ومخططات الأعداء، من الصلبيين واليهود والملاحدة والفرق الباطنية، والمبتدعة، وإعطاء كل عامل حقه الطبيعي في التعامل معه، فقضايا فقه النهوض، والمشايع النهضوية البعيدة المدى متداخلة متشابكة لا يستطيع استيعابها إلا من فهم كتاب الله عز جل، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وارتبط بالفقه الراشدي المحفوظ عن سلفنا العظيم، فعلم معالمه وخصائصه وأسباب وجوده وعوامل زوالة، واستفاد من التاريخ الإسلامي وتجارب النهوض، فأيقن بأن هذه الأمة ما فقدت الصدارة قط وهي وفية لربها ونبيها صلى الله عليه وسلم، وعلم بأن الهزائم العسكرية عرض يزول، أما الهزائم الثقافية فجرح مميت، والثقافة الصحيحة تبني الإنسان المسلم والأسرة الملسمة والمجتمع المسلم والدولة المسلمة على قواعدها المتينة من كتاب الله وسنة رسوله وهدى الخلفاء الراشدين ومن سار على نهجهم، وعبقرية البناء الحضاري الصحيح هي التي أبقت صرح الإسلام إلى يومنا هذا.
_________________
من كتاب: فكر الخوارج والشيعة في ميزان اهل السنة والجماعة للدكتور علي محمد الصلابي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق